أمل الامة

الأربعاء، 22 يناير 2020

كيف تربين طفلا واثقاً بنفسه - الجزء الثاني

 في مقالنا السابق، “كيف تربين طفلاً واثقاً بنفسه -  الجزء الأول”، تحدثنا عن العلاقة الوثيقة بين ماهية شعور الأطفال تجاه أنفسهم وبين سلوكهم، وشاركنا معكم بعض النصائح التي تساعد أطفالنا على الإيمان بقدراتهم وتطوير ثقتهم بأنفسهم.

 كما تعلمون، فإن الثقة بالنفس هي مفتاح الحياة السعيدة والناجحة. قد ينعم الله على الطفل بالذكاء وامتلاك المواهب ولكن إذا كانت تنقصه الثقة بالنفس، فإن هذا قد يشكل عقبة في تحقيق النجاح في كل منحى في حياته. وعليه، من المهم أن نتذكر أن كلماتنا وأفعالنا لها تأثير كبير على شعور أطفالنا تجاه أنفسهم.
في هذا المقال سنكمل ما بدأناه، وسنتحدث عن الأمور التي علينا تجنبها لتنشئة طفل واثق بنفسه والأمور التي علينا القيام بها في المقابل. إن وظيفتك كأم ومربية هي أن تقدمي الدعم للطفل عندما يتخذ قراره، وهذا يعني أن تسيطري على قلقك ومخاوفك وتركزي على ما يحتاجه طفلك 

لا تنقلي العادات السيئة لطفلك
 إن نقد الذات، سواءً كنت تقومين به أمام اطفالك أم لا،هي عادة سيئة. أمثلة على نقد الذات: “ أنا فاشلة”،”أنا لا أحسن القيام بأي شيء”، “ أنا لا أرقى للمستوى المطلوب” . مارسي الحديث الإيجابي مع الذات كل يوم، وتعلمي كيف تقدرين نفسك وكيف تحترمينها، وخصوصاً أمام أطفالك.

 لا تنتقدي أطفالك
 إن انتقاد الأطفال يمنعهم من انتهاز الفرص وأخذ المخاطرة، ويمنعهم من التمسك بآرائهم والإيمان بقدراتهم. عندما يتم انتقاد الأطفال بشكل متكرر، فإنهم سيقومون بانتقاد أنفسهم والآخرين بشدة عندما يكبرون. إن الأطفال يريدون أن يحسنوا التصرف! فعند تعزيز نقاط قوتهم، سيعملون على تحسين نقاط ضعفهم لأنهم يريدون الحصول على مديحكم وقبولكم، وهم يريدون أن تكونوا فخورين بهم. تذكري بأن ما تقولينه لأطفالك يصبح صوتهم الداخلي.

 لا تضعي توقعات لطفلك
 تقبلي طفلك كما هو وتقبلي ما يستطيع تقديمه. إن وضع التوقعات العالية يوصل رسالة لطفلك مفادها أنك تتقبلينه فقط عندما يلبّي توقعاتك، ووضع توقعات منخفضة يرسل رسالة مفادها أن هذا هو أقصى ما يستطيع عمله.

 ساعدي طفلك على وضع أهدافه الخاصة وعلى أن يتعرف على الخطوات التي عليه القيام بها لتحقيق هذه الأهداف.

انشئي طفلك على أن يكون مسؤولاً، وأن يتحمل نتائج أفعاله، وأن يتعلم بأن لكل خيار نتيجة، سواءً كانت إيجابية أو سلبية.

لا تقومي بعمل كل شيء لطفلك


حافظي على التوازن بين الحمايه المفرطه و عدمها. حددي متى من المناسب أن تتدخلي ومتى من الأنسب والأكثر فعالية أن لا تتدخلي وأن تعطي طفلك المساحة للقيام بالأمور كما يشاء. إذا سارت الأمور على مايرام، قومي بالثناء على إنجازاته، وإذا لم تسر الأمور على ما يرام، قومي بالإثناء على المجهود. أظهري له أنه لا بأس من ارتكاب الأخطاء عن طريق ارتكابك لبعض الأخطاء الصغيرة عن قصد ومن دون تضخيم الأمر بعدها.

قاومي الرغبة في أن تقومي بتحسين ما قامت به طفلتك من مهمات. دعي طفلتك تقوم بما تستطيع القيام به وأن تكون واثقة من مقدرتها. أعطيها مهمات تتناسب مع عمرها، مثل ربط رباط الحذاء، أو إعادة الأطباق إلى مكانها، أو ترتيب فراشها أو أن تقوم بغسل ملابسها، وغيرها.

تذكري بأن ما تقولينه لأطفالك يصبح صوتهم الداخلي. 

لا تقومي بإنقاذ طفلك
 من الطبيعي أن تودّي تجنيب طفلك الأذى، ولكن محاولتك جعل طفل آخر يدعوه إلى حفلة عيد ميلاد لم يتم دعوته إليها، أو الضغط على المدرب ليدعه يشارك في اللعب في المباريات أكثر لن يكون في مصلحة الطفل. إن الأطفال يحتاجون إلى الشعور بأن حياتهم هي ملكهم وبأنهم يمسكون بزمام الأمور، لذا فإن الإسراع الدائم لإنقاذ طفلك من ارتكاب الأخطاء أو من النتائج يؤخر تعلمه للدروس الحياتية الواجب عليه تعلمها، وهذا بدوره سيطور لديه عقلية “الضحية”، وسيقلل من  قدرته على العناية بنفسه في المستقبل.

انشئي طفلك على أن يكون مسؤولاً، وأن يتحمل نتائج أفعاله، وأن يتعلم بأن لكل خيار نتيجة، سواءً كانت إيجابية أو سلبية.

لا تتخذي القرارات بدلاً عن طفلك
 يكتسب الأطفال ثقة أكبر عندما يكون لديهم خيارات ويفاوضون على ما يريدون. عندما يعبر الأطفال عن آراءهم ويتخذون قراراتهم، سيلتزمون بها أكثر، وهذا بدوره سيعطيهم ثقة أكبر بحكمهم على الأشياء وسيعطيهم شعوراً بأنهم يسيطرون على مجرى حياتهم. إن وظيفتك كأم ومربية هي أن تقدمي الدعم للطفل عندما يتخذ قراره، وهذا يعني أن تسيطري على قلقك ومخاوفك وتركزي على ما يحتاجه طفلك.

لبناء مهارات اتخاذ القرار لدى طفلك، أعطه خيارين أو ثلاثة لينتقي أحدهم. تذكري بأن تعطيه خيارات أنت موافقة عليها جميعاً. بالنسبة للأطفال الصغار، فإن إعطاء خيارين يعد أفضل. مثال: “هل تحب الذهاب إلى السرير الآن أم بعد ٥ دقائق؟”. كلما كبر الأطفال كلما أصبحت الخيارات معقدة أكثر. مثال: “بإمكانك التوقف عن لعب كرة السلة إذا كنت تريد ذلك، ولكن أي رياضة أخرى تحب أن تجرب؟ عليك أن تختار نشاطاً رياضياً واحداً.”

 تذكري بأننا كآباء وأمهات، مسؤولون بالدرجة الأولى وقبل أي شخص آخر، عن تعزيز ثقة أطفالنا بأنفسهم، وعن خلق بيئة إيجابية تساعد على نموهم ليصبحوا كباراً واثقين بانفسهم. للمزيد من المعلومات 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق